ماذا ستكون بعد ٣٦٥ يوما⁉️




ماذا ستكون بعد ٣٦٥ يوما⁉️

ونحن في بداية العام الهجري الجديد ١٤٤٨هـ، يمتدّ نظرنا إلى مطلع العام القادم ١٤٤٩هـ، فنطرح على أنفسنا أسئلة صادقة:

كيف سيكون حالنا بعد عام؟
كيف سيكون وضعنا؟
كيف سيكون شكل حياتنا؟
ما النسخة والصورة الجديدة التي سنكون عليها بعد ٣٦٥ يومًا؟
هل ستتغيّر تفاصيل حقيقية في واقعنا؟
أم سنظل نسخة مكرّرة من كل عام، بلا إضافة ولا تجديد؟

إن الغرض من هذه الأسئلة إيقاظ الوعي، وتحريك العقل، واستنهاض القلب لإعادة التأمل في واقع حياتنا الحالية: أين نحن الآن؟ وماذا نريد أن نكون بعد ١٢ شهرًا؟

ما الصورة التي نريد أن نكونها؟
ما النمط الذي نحب أن نعيشه؟
ما الأسلوب الذي نريد أن نصبحه؟
ما الإضافة التي نريد أن نصنعها في علاقتنا بالله، وفي علمنا، وصحتنا، وأسرتنا، وعلاقاتنا، ومالنا، وعملنا؟

إن مجرد تحريك الذهن بهذه الأسئلة هو الشرارة الأولى للتغيير؛ فالإنسان العاقل لا يترك أيامه تجري بلا وعي، فمن لم يشكل ويصمم ويهندس نفسه شكلته ونحتته عوامل التعرية
ولا يسمح العاقل للزمن أن يعيد إنتاجه كل عام كما كان. بل يقف مع نفسه وقفة صدق، يحلّل واقعه، ويفهم الأسباب التي أوصلته إليه، ثم يسأل: ماذا أريد أن أغيّر؟ ماذا أريد أن أحسّن؟ ماذا أريد أن أضيف؟ ماذا أريد أن أعيش؟ كيف أريد أن أبدو؟ 

فإذا اتضحت ورُسمت الصورة في الذهن، وجاءت ملامح “النسخة القادمة” من الإنسان، بدأت المرحلة الأهم: مرحلة العادات اليومية الصغيرة.

فالتحوّل الحقيقي لا تصنعه الانفعالات العابرة، ولا القرارات الكبيرة التي تنطفئ بعد أيام، وإنما تصنعه القطرات اليومية المنتظمة؛ عادة صغيرة تتكرر، وورد قليل لا ينقطع، وخطوة محددة تُعاد كل يوم، حتى تتراكم خلال ٣٦٥ يومًا فتنتج شكلًا جديدًا، وروحًا جديدة، وحياة جديدة.

ارسم لنفسك المنتج النهائي الذي تريده، ثم اسأل: ما المدخلات اليومية التي تصنع هذا المنتج؟

فكل منتج لا بد له من مدخلات.
ومن أراد علمًا، فمدخلاته قراءة وحفظ ومراجعة.
ومن أراد صحة، فمدخلاته غذاء وحركة ونوم وانضباط.
ومن أراد قربًا من الله، فمدخلاته صلاة وذكر وقرآن وخلوة صادقة.
ومن أراد أسرة أدفأ، فمدخلاته وقت وحوار ورحمة واحتواء.
ومن أراد مالًا أفضل، فمدخلاته ضبط وإنفاق واعٍ وتعلّم ومبادرة.
ومن أراد أثرًا أوسع، فمدخلاته عمل يومي منظم ولو كان يسيرًا.

الحقيقة العميقة أن العادات اليومية المتكررة هي التي ترسم المنتج الأخير.
ارسم ما شئت من صورة، ثم كوّنها بأجزاء صغيرة، منتظمة، متكررة.

وهذا  في الحقيقة هو منهج سيدنا وامامنا وقائدنا الأعظم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، إذ قال:
«أحبُّ العمل إلى الله أدومه وإن قل».
قليل دائم خير من كثير منقطع.

والمعادلة واضحة:
قليل محدد + ديمومة + تكرار + انتظام = نجاح وإنتاج وإنجاز.

طبّق هذا القانون النبوي في أي مجال من مجالات حياتك، وسترى أثره بقدرة  الله {ثم أتبع سببا} :
في علاقتك بالله، في علمك، في صحتك، في أسرتك، في علاقاتك، في مالك، في وظيفتك، وفي رسالتك في الحياة.

لا تنتظر تغيّر العام وحده؛ غيّر أنت ما يدخل في يومك.
فالأيام لا تصنع الإنسان وحدها، وإنما تصنعه عاداته داخل هذه الأيام.

خذ قلمك الآن وابدٱ فورا في كتابة وتدوين واصطياد ما انقدح في ذهنك ويسيل به فكرك.. 

هل فكرت أن تكون نسخة محمدية؟ 

هل فكرت كيف سيكون حالك في حياة البرزخ؟ 

هل فكرت كيف سيكون موقفك في مقابلتك الخاصة مع الله بعد البعث من غرفتك البرزخية؟ 

هل فكرت كيف سيكون وضعك في حياة الجنة؟ 

نسأل الله أن يحوّل حالنا وحال المسلمين إلى أحسن حال، وأن يجعل عامنا هذا عام قربٍ ونورٍ وبركةٍ وتغييرٍ صادق.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

📚 مغناطيس الأرزاق

🕋 (فقه الحج وتيسيراته) د.أحمد خالد العطاس

⚡ الفضفضة الربانية