🌤أول طريق الكمال ألا تظن أنك كامل
لا تجعل المرآة خصمًا حين يرى فيك المربّي ما لا تراه في نفسك⁉️ ليس أعظم نعمةٍ على طالب العلم أن يجد من يخبره بما يجهل من المسائل، بل أن يجد من يُبصِّره بما يجهل من نفسه. فالمعلومات قد تحملها الكتب، والمعارف قد تفيض بها المجالس، ولكن معرفة الإنسان بنفسه، وكشف ما استتر فيها من العيوب، وإخراجها من أسر عاداتها، ونقلها من صورةٍ اعتادتها إلى صورةٍ تليق بما أودع الله فيها من الاستعداد؛ ذلك عملٌ آخر، لا تنهض به الكتب وحدها، ولا تكفي فيه كثرة القراءة، وإنما يحتاج إلى عينٍ خبيرة، وقلبٍ رحيم، وعقلٍ حكيم، ومربٍّ يرى في تلميذه ما لا يراه التلميذ في نفسه. قد يرى الطالب نفسه متواضعًا، ويرى المربّي في تواضعه رغبةً خفية في الثناء. وقد يظن نفسه صريحًا، ويرى أستاذه في صراحته خشونةً وقلة مراعاة. وقد يحسب كثرة كلامه فصاحة، ويرى المربّي فيها استعجالًا وحبًّا للظهور. وقد يسمي دفاعه المستمر عن نفسه قوة شخصية، بينما يرى الحكيم وراءه نفسًا تخاف الاعتراف، ولا تحتمل أن تُراجع. وقد يتوهم أن اندفاعه شجاعة، وأن حساسيته رقة، وأن صمته وقار، وأن انعزاله زهد؛ بينما تكشف عين التربية أن تحت الأسماء الجميلة نق...