المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2026

🌤أول طريق الكمال ألا تظن أنك كامل

صورة
  لا تجعل المرآة خصمًا حين يرى فيك المربّي ما لا تراه في نفسك⁉️ ليس أعظم نعمةٍ على طالب العلم أن يجد من يخبره بما يجهل من المسائل، بل أن يجد من يُبصِّره بما يجهل من نفسه. فالمعلومات قد تحملها الكتب، والمعارف قد تفيض بها المجالس، ولكن معرفة الإنسان بنفسه، وكشف ما استتر فيها من العيوب، وإخراجها من أسر عاداتها، ونقلها من صورةٍ اعتادتها إلى صورةٍ تليق بما أودع الله فيها من الاستعداد؛ ذلك عملٌ آخر، لا تنهض به الكتب وحدها، ولا تكفي فيه كثرة القراءة، وإنما يحتاج إلى عينٍ خبيرة، وقلبٍ رحيم، وعقلٍ حكيم، ومربٍّ يرى في تلميذه ما لا يراه التلميذ في نفسه. قد يرى الطالب نفسه متواضعًا، ويرى المربّي في تواضعه رغبةً خفية في الثناء. وقد يظن نفسه صريحًا، ويرى أستاذه في صراحته خشونةً وقلة مراعاة. وقد يحسب كثرة كلامه فصاحة، ويرى المربّي فيها استعجالًا وحبًّا للظهور. وقد يسمي دفاعه المستمر عن نفسه قوة شخصية، بينما يرى الحكيم وراءه نفسًا تخاف الاعتراف، ولا تحتمل أن تُراجع. وقد يتوهم أن اندفاعه شجاعة، وأن حساسيته رقة، وأن صمته وقار، وأن انعزاله زهد؛ بينما تكشف عين التربية أن تحت الأسماء الجميلة نق...

👑 وقار الرجولة

صورة
  حين يكتمل الرجل بالوقار ليس الوقار ثوبًا داكنًا، ولا وجهًا عابسًا، ولا صمتًا متكلفًا يثقل به الرجل على من حوله؛ وإنما هو طمأنينة تسكن النفس، ثم يظهر أثرها في العين والصوت والحركة والكلمة . فالوقور لا يطلب من الناس أن يهابوه، ولكنهم يجدون في حضرته ما يدعوهم إلى احترامه. لا يرفع صوته ليُسمع، ولا يكثر الحركة ليُرى، ولا يقاطع الآخرين ليثبت أنه أفهم منهم؛ لأن من استقر قدره في نفسه لم يحتج إلى أن يعلنه في كل مجلس. والرجل قد يملك علمًا كثيرًا، وذكاءً حاضرًا، ولسانًا فصيحًا، ثم تذهب محاسنه في عجلة انفعاله، وكثرة التفاته، ومبالغته في الضحك والإشارة، واستعجاله الرد قبل تمام الكلام. ورب كلمة صحيحة أفسدها ارتفاع الصوت، ورأي سديد أضعفته الحدة، وشخصية كريمة نقص من جمالها أنها لم تتعلم بعدُ فن السكون. وقد قال الحكماء: كثرة الضحك تذهب الهيبة، وكثرة المزاح تذهب المروءة . وليس المراد أن يعيش الإنسان جافًّا لا يبتسم، أو ثقيلًا لا يؤنس جليسه؛ فالبشاشة من حسن الخلق، والمزاح اللطيف ملح المجالس، لكن الملح إن جاوز قدره أفسد الطعام. الوقار أن تعرف لكل مقامٍ مقالًا، ولكل مجلسٍ قدرًا، ولكل إنسانٍ حقه ...